السيد محمد صادق الروحاني

38

زبدة الأصول (ط الخامسة)

موضوع علم الأصول موضوع علم الأصول الأمر الخامس : في موضوع علم الأصول . ممّا ذكرناه ظهر أنّه لا موضوع لهذا العلم ، ولكن لو تنزّلنا عن ذلك ، وسلّمنا أنَّ له موضوعاً ، فيقع الكلام في بيان حقيقة هذا الموضوع ؟ ربما يقال : إنّ موضوعه الأدلّة الأربعة بوصف دليليتها . وهو الذي اختاره المحقّق القمّي « 1 » ، ونسب إلى كثير من الأصحاب ، بل قيل إنّه المشهور بينهم . أورد عليه « 2 » : بأنّ لازم ذلك خروج أكثر المسائل الاصوليّة عن علم الأصول ، وكونها من مباديه ، كمباحث الحُجج والأمارات ، ومباحث الإستلزامات العقليّة ، والأصول العمليّة ، وغير ذلك من المباحث ، لأنّ البحث في مباحث الحُجج والأمارات بأسرها بحثٌ عن الدليليّة ، أي بحث عن ثبوت الموضوع لا عن عوارضه الذاتيّة ، فتدخل في مباديه . وهكذا البحثُ عن الإستلزامات العقليّة ، فهو بحث عن‌أحوال‌الأحكام بماهيأحكام ، لا عن‌عوارض‌الأدلّة بما هيأدلّة ، ولا بما هي هي ، فتدخل في المبادئ الأحكاميّة ، وبذلك يظهر خروج الأصول العمليّة .

--> ( 1 ) كما ذكر ذلك السيّد الخوئي قدس سره في « المحاضرات » ج 1 / 28 . وقال المحقّق القمّي في كتابه « قوانين الأصول » ج 1 / 9 في المقدّمة : « وأمّا موضوعه - أي موضوع علم الأصول - فهو أدلّة الفقه ، وهي : الكتاب والسُّنة والإجماع والعقل ، وأمّا الاستصحاب فإن أُخذ من الأخبار فيدخل في السُّنة ، وإلّا فيدخل في العقل ، وأمّا القياس فليس من مذهبنا . ( 2 ) السيّد الخوئي في « المحاضرات » ج 1 / 4 . ولكن هذا الإيراد على تعريف المحقّق القمّي ، والذي نسب أيضاًللمشهور أورده غير واحدٍ ، بل يمكن القول إنّ أكثر المتأخّرين تعرّضوا لهذا الإيراد ، ولكن بعبارات مختلفة ومع فوارق بسيطة .